مرتضى الزبيدي

507

تاج العروس

وسَخَّرَه تَسْخِيراً : ذَلَّله وكَلَّفَه ما لاَ يُرِيدُ وقَهَرَه ، عَمَلاً بلا أُجْرَةٍ ، ولا ثَمَن ، خادِماً أو دَابَّةً ، كتَسَخَّرَه ، يقال : تَسخَّرْتُ دابَّةً لفُلان ، أَي رَكِبْتها بغَير أَجْرٍ . ويقال : هو مَسْخَرَةٌ مَن المَسَاخِر . وتقول : رُبَّ مَسَاخِرَ يَعْدُّهَا النَّاسُ مفاخِرَ . وأَمَّا ما جَاءَ في الحَدِيث ( 1 ) : " أَنا أَقُولُ كذا ولا أَسْخَرُ " أَي لا أَقول إلا مَا هُو حَقٌّ ، وتقديره : ولا أَسخَرُ منه . وعليه قَولُ الراعي : تَغَيَّر قَوْمِي ولا أَسْخَرُ * ومَا حُمَّ مِن قَدَرٍ يُقْدَرُ ( 2 ) أَي لا أَسْخَرُ منهم . وسُخْرُورُ بنُ مالِكٍ الحَضْرَمِيّ ، بالضَّمّ ، له صُحْبَةٌ ، شَهِدَ فَتْحَ مِصْر ، ذكره ابنُ يُونُس . [ سخبر ] : السَّخْبَر : شَجَرٌ ، إِذَا طَالَ تَدَلَّتْ رُؤُوسه وانْحَنَت ، واحدتُه سَخْبَرَةٌ ، وهو يُشبِهُ الإِذْخِرَ . وقال ( 3 ) أبو حَنِيفة : يُشْبِه الثُّمَامَ ، له جُرْثُومَةٌ ، وعِيدانُه كالكُرّاثِ في الكَثْرَةِ . كأَنَّ ثَمَرَه مَكَاسِحُ القَصَبِ أَو أَرقُّ منها إِذَا طالَ تَدَلَّتْ رُؤُوسُه وانْحَنَتْ . وفي حديث ابنِ الزُّبَيْر قال لِمُعَاوِيَة : " لا تُطْرِقْ إِطراقَ الأُفْعُوانِ في أُصولِ السَّخْبَر " . قالوا : هو شَجَرٌ تَأْلَفُه الحَيَّاتُ فتَسْكُن في أُصولِه ، أَي لا تَتغافَلْ عمَّا نَحن فيه . وسَخْبَرٌ ( 4 ) : ع ، سُمِّيَ باسْم الشَّجَرِ . والسُّخَيْبِرَة مُصغَّراً : مَاٌء جامعٌ ضَخْمٌ لبَنِي الأَضْبَط بنِ كِلاب . وسَخْبَرَةُ الأَزْدِيّ ، رَوَى عنه ابنُه عبدُ اللّه . وله حديثٌ في سُنَن التِّرْمِذيّ ، كذا قاله الذَّهَبيّ وابنُ فَهْد . قلت : والذي رَوَى عنه أَبُو دَاوود [ نفيع ] ( 5 ) الأَعمَى ، عن عبدِ اللّهِ بن سَخْبَرَة ، عن النّبِيّ صلَّى اللّه عليه وسلَّم ، ليس بالأَزْدِيِّ ، فإِن الأَزْدِيَّ هو أَبو مَعَْر ، وليس لابْنِه رِوَايَةٌ ولا لأَبِي دَاوُود عنه - وسَخْبَرَةُ بنُ عُبَيْدَةَ ، ويقال عُبَيْدٍ الأَسَديّ من أَقَارِب عَبْدِ اللّهِ ابنِ جَحْشٍ ، له هِجْرَةٌ ، صحابِيَّانِ . وسَخْبَرَةُ بِنْتُ تَمِيم ، ويقال بِنْتُ أَبي تَمِيم ، صَحابِيَّةٌ : ذَكَرها ابنُ إِسحاقَ فِيمَن هاجَرَ إِلى المَدِينَة . * ومما يُسْتَدرَكُ عليه : فُرُوعُ السَّخْبَرِ ، لَقَبُ بَنِي جَعْفَر ابنِ كِلاب . قال دُرَيْدُ بنُ الصِّمَّة : * ممّا يَجِيءُ به فُرُوعُ السَّخْبَرِ * ويقال : رَكِبَ فُلانٌ السَّخْبَرَ ، إِذَا غَدَرَ . قال حَسَّانُ بنُ ثابتٍ : إِن تَغْدِرُوا فالغَدْرُ منكمْ شِيمَةٌ * والغَدْرُ يَنْبُتُ في أُصُولِ السَّخْبَرِ أَرادَ قَوماً مَنازِلُهُم ومَحَالُّهم في مَنَابِتِ السَّخْبَرِ . قال : وأَظنُّهم من هُذَيْل . قال ابنُ بَرِّيّ : إِنَّمَا شَبَّهَ الغادِرَ بالسَّخْبَرِ . لأَنَّه شَجَرٌ إِذَا انتَهَى استَرْخَى رأْسُه ولم يَبْقَ على انتصابِه . يقول : أَنتم لا تَثْبتون على وفَاء كهذا السَّخْبرِ الذي لا يَثْبُت على حَال ، بَيْنَا يُرَى مُعْتَدِلاً مُنْتَصِباً عادَ مُسْتَرْخِياً غَيْرَ مُنْتَصِبٍ . وأَبُو مَعْمَر عَبْدُ اللّهِ بنُ سَخْبَرَةَ الأَزْدِيُّ صاحِبُ عبدِ اللّه بنِ مسْعُودٍ ، من وَلَدِه أَبُو القَاسِم يَحْيَى بنُ عَلِيّ ابْنِ يَحْيَى بنِ عَوْفِ بْنِ الحَارِث بن الطُّفَيْلِ بن أَبي مَعْمَر السَّخْبَرِيّ البَغْدَادِيّ ، ثِقَةٌ ، حدَّث عن البَغَوِيّ وابْنِ صَاعِدٍ ، وعنه أَبُو مُحَمَّد الخَلاَّل ، تُوفِّي سنة 384 . [ سدر ] : السِّدْر ، بالكَْر : شَجَرُ النَّبِقِ ، الوَاحِدَةُ بِهَاءٍ ، قال أَبو حَنِيفَة : قال ابنُ زِياد : السِّدْرُ من العِضَاهِ ، وهو لَوْنَانِ : فمنْه عُبْرِيٌّ ، ومنه ضَالٌ ( 6 ) . فأَمَّا العُبْرِيّ فمَا لا شَوْكَ فيه إِلاّ ما لا يَضِيرُ . وأَما الضّالُ فذُو شَوْكٍ . وللسِّدْرِ وَرقَةٌ عَرِيضَةٌ مُدَوَّرَةٌ ، وربما كانت السِّدْرةُ مِحْلالاً . قال ذُو الرُّمَّة : قَطَعْتُ إِذَا تَجَوَّفَتِ العَوَاطِي * ضُرُوبَ السِّدْرِ عُبْرِيّاً وضَالاَ

--> ( 1 ) قوله : " وأما ما جاء في الحديث " مكانها في الأساس : " ويقولون " . ( 2 ) ديوانه ص 100 وانظر فيه تخريجه . ( 3 ) عن اللسان ، وبالأصل " وقالوا " . ( 4 ) في معجم البلدان : موضع أظنه قرب نجران . ( 5 ) زيادة عن أسد الغابة . ( 6 ) العرب تسمى السدر البري ، الضال ، وهو السدر الذي ينتفع بثمره ، ولا يصلح ورقه للغسول ، وربما خط ورقه للراعية ، وله ثمر عفص لا يؤكل - عن التهذيب .